مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
466
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ودخلنا معه ، وقد أجمع سليمان بالمسير ، فأشارَ عليه عبداللَّه بن سعد بن نُفَيل أن يسيرَ إلى عبيداللَّه بن زياد ، فقال هو ورؤوس أصحابه : الرأي ما أشارَ به عبداللَّه بن سعد بن نُفَيل أن نسير إلى عبيداللَّه بن زياد قاتِل صاحِبنا ، ومِن قِبَلهِ اتينا . فقال له عبداللَّه بن سعد وعنده رؤوس أصحابه جلوس حوله : إنِّي قد رأيتُ رأياً إن يكُن صواباً فاللَّه وفّق ، وإن يكن ليس بصواب فمِن قِبَلي ، فإنِّي ما آلوكم ونفسي نصحاً ؛ خطأً كان أم صواباً ، إنّما خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقَتَلَة الحسين كلّهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، ورؤوس الأرباع وأشراف القبائل ، فأنّى نذهب هاهنا وندَع الأقتال والأوتار ! فقال سليمان بن صُرَد : فماذا ترون ؟ فقالوا : واللَّه لقد جاء برأي ، وإنّ ما ذكر لكما ذكر ، واللَّه ما نلقي مِن قَتَلَة الحسين إن نحنُ مضينا نحو الشّام غيرَ ابن زياد « 1 » ، وما طلِبَتُنا إلّاهاهنا بالمِصْر . فقال سليمان بن صُرَد : لكن أنا ما أرى ذلك لكُم ، إنّ الّذي قتلَ صاحبكم ، وعبّأ الجنودَ إليه . وقال : لا أمانَ له عندي دون أن يستسلِم ، فأمضي فيه حُكمي هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مَرْجانة ، عبيداللَّه بن زياد ؛ فسيروا إلى عدوِّكم على اسم اللَّه ؛ فإن يُظهركم اللَّه عليه رجَوْنا أن يكون مَنْ بعده أهوَن شوكةً منه ، ورجونا أن يدينَ لكم مَنْ وراءكم من أهل مِصْرِكُم في عافية ، فتنظرون إلى كلِّ مَنْ شركَ في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا ، وإن تُستشهدوا فإنّما قاتلتم المُحلِّين ، وما عندَ اللَّهِ خيرٌ للأبْرارِ والصِّدِّيقين ؛ إنِّي لأحبّ أن تجعلوا حدّكم وشوكتكم بأوّل المُحلِّين القاسطين . واللَّه لو قاتلتم غداً أهلَ مصركم ما عدم رجلٌ أن يرى رجلًا قد قتلَ أخاهُ وأباهُ وحميمَه ، أو رجلًا لم يكن يريد قتله ؛ فاستخيروا اللَّه وسيروا . فتهيّأ النّاس للشّخوص . قال : وبلغَ عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة ، خروجُ ابن صُرَد وأصحابه ، فنظروا في أمرهما ، فرأيا أن يأتياهم فيَعرِضا عليهم الإقامة ، وأن تكون أيديهم واحدةً ، فإن أبوا إلّاالشّخوص سألوهم النّظِرَةَ حتّى يعبّوا معهم جيشاً فيقاتلوا عدوّهم بكثفٍ وحدٍّ ؛ فبعث عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة ، سوَيد بن عبدالرّحمان إلى
--> ( 1 ) - ف : « إلّا ابن زياد »